العيني
160
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
معهم ، وقبلوا الأرض ، أنه ما أراد بهذا السلطان ، وبقى مهنى يقبل الأرض ويحلف أنه ما نوى هذا ، والأمراء يعتذرون عنه . وقال الأمير حسام الدين الأستاذدار : يا خوند لا تؤاخذ العرب فإنهم لا يعرفون هذه الأمور ، ويتكلمون بكلام ولا يقصدون بذلك شيئا ، فقاموا بعد ذلك وخرجوا ، والسلطان يقول : يا مهنى ، وهو خارج من عنده مع الأمراء ، أوريك إن كنت خبيث بن خبيث أو خليل بن قلاون . ثم أن مهنى صبر إلى أن دخل الليل ، فجاء إلى حسام الدين الأستاذدار وعرفه ما هو فيه من القلق بسبب ما وقع منه ، وكان يركن إليه وبينهما مودة ، فاستشاره أنه يقيم أو يرحل إلى أهله ، فأشار عليه أن يرحل ولا يعود يقابل السلطان ، لما كلن يعلم ما في باطنه من أمره ، واتفق معه على الرحيل ، وترك عنده من يثق به أنه يسير معه ، ويقف على ما يقع من السلطان في أمره من الخير والشر ، ثم يرسله إليه ويعرفه بالإشارة ، ثم رحل باكر النهار . وعلم بذلك السلطان ، فسكت عنه إلى أن اتفق ما اتفق من رواح السلطان إلى الشام ، ثم إلى حمص وخروجه إلى الصيد كما ذكرنا ، فلما فرغ سأل عن الطريق التي تأتى على أبيات مهنى في البرية حتى يجعل طريقه عليها ، وأحس الأمير حسام الدين أن في نفس السلطان القبض عليه ، فطلب ذلك الرجل الذي تركه مهنى عنده ، فقال له : اذهب إلى مهنى وسلم عليه من عندي واعطه هذه السلة ، ولم يقل له شيئا غير ذلك ، فسبق القاصد إلى مهنى وعرفه أن السلطان جعل طريقه عليه ، فقال : وأش قال لك الأمير حسام الدين فقال : لم يقل لي شيئا غير أنه أعطاني هذه السلة التي فيها الحشكنابك ، ففتح مهنى السلة فوجد